سليمان بن موسى الكلاعي
174
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ثم بعثت إلينا رسولا رحمة منك وفضلا علينا ، فهديتنا وكنا ضلالا ، وحببت إلينا الايمان وكنا كفارا ، وكثرتنا وكنا قليلا ، وجمعتنا وكنا أشتاتا ، وقويتنا وكنا ضعفاء ، ثم فرضت علينا الجهاد وأمرتنا بقتال المشركين حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، اللهم إنا أصبحنا نطلب رضاك ، بجهاد من عاداك ، ثم عدل بك وعبد معك آلهة غيرك ، لا إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا ، اللهم فانصر عبادك المسلمين على عدوك من المشركين ، اللهم افتح لهم فتحا يسيرا ، وانصرهم نصرا عزيزا ، وشجع جبنهم ، وثبت أقدامهم وزلزل بعدوهم ، وأدخل الرعب قلوبهم ، واستأصل شأفتهم ، واقطع دابرهم ، وأبد خضراءهم ، وأورثنا أرضهم وديارهم وأموالهم وآثارهم ، وكن لنا وليا ، وبنا حفيا ، وأصلح لنا شأننا ، واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ، واغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ، ثبتنا الله وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ، إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم . وعن أنس قال : لما بعث أبو بكر رحمه الله ، يزيد بن أبي سفيان إلى الشام لم يسر من المدينة حتى جاء شرحبيل بن حسنة إلى أبى بكر ، فقال : يا خليفة رسول الله ، إني قد رأيت فيما يرى النائم كأنك في جماعة من المسلمين كثيرة ، وكأنك بالشام ونحن معك ، إذ استقبلك النصارى بصلبها ، والبطارقة بكتبها ، وانحطوا عليك من كل شرف وحدب ، وكأنهم السيل ، فاعتصمنا بلا إله إلا الله ، وقلنا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ثم نظرنا فإذا نحن بالقرى والحصون من ورائهم وعن أيمانهم وشمائلهم ، فإذا نحن بآت قد أتى ، فنزل بأعلى شاهقة في الجبل حتى استوى بالحضيض ، ثم أخرج كفه وأصابعه فإذا هي نار ، ثم إنه أهوى بها إلى ما قابله من القرى والحصون ، فصارت نارا تأجج ، ثم إنها خبت فصارت رمادا ، ثم نظرنا إلى ما استقبلنا من نصاراهم وبطارقتهم وجموعهم فإذا الأرض قد ساخت بهم ، فرفع الناس رؤسهم وأيديهم إلى ربهم يحمدونه ويمجدونه ويشكرونه ، فهذا ما رأيت ، ثم انتبهت . فقال أبو بكر رضي الله عنه : نامت عينك ، هذه بشرى ، وهو الفتح إن شاء الله لا شك فيه ، وأنت أحد أمرائى ، فإذا سار يزيد بن أبي سفيان فأقم ثلاثا ثم تيسر للسير ، ففعل ، فلما مضى اليوم الثالث أتاه من الغد يودعه ، فقال له : يا شرحبيل ، ألم تسمع وصيتي يزيد بن أبي سفيان ؟ قال : بلى ، قال : فإني أوصيك بمثلها ، وأوصيك بخصال أغفلت ذكرهن لابن أبي سفيان ، أوصيك بالصلاة لوقتها ، وبالصبر يوم البأس حتى تظفر أو تقتل ، وبعيادة المرضى وحضور الجنائز ، وبذكر الله كثيرا على كل حال ، فقال له أبو